كتابات : الخريج والمجتمع وما حدث؟

بقلم ا.د سامح العريقي

أقول دومآ لأولادي و أبنائي الطلبة بان مرحلة الدراسة هي اجمل مراحل العمر حيث تكون حياتهم الدراسية زاخره بالمرح والبراءة والصداقات والانشطة الطلابية المختلفة. كما يعيش معظم الطلبة في كنف الأبوين غير متحملين مسئولية الإنفاق وغير مدركين حجم معاناة الأبوين تجاه ذلك وبأن دراستهم بمثابة إلتزام أبوي ومشروع استثماري طويل المدى يتوق الأبوين لإنجازه والفرح به والحلم بيوم تخرج أبنائهم. لذا يكون الطلبة وخصوصا الطالبات خلال تلك المرحلة أقل خبرة ومعرفة بطبيعة المجتمع الذي سوف يندمجون به وبتركيبته وتداخلاته الإجتماعية والسياسية والنفعية و التنافسية ومتطلبات ومصاعب الحياة الاقتصادية خصوصا بعد التعقيدات التي خلقتها سنوات الحرب في سلوك المجتمع.

يعد ما حصل خلال الأيام السابقة من جدل وتجاذب بين اطراف المجتمع المختلفة حول تصرف إحدى الخريجات بمثابة أول درس في حياة ما بعد التخرج وصدمة كبيرة للخريجين كشفت لهم واقع المجتمع و تنقضاته وانقساماته و قسوته وتطرفه ومدى الإختلاف في خطوطه الحمراء. هذه الصدمة وهذا الدرس كان بمثابة هزة كبيرة لبراءة وسوء التقدير التي لم يتوقع الخريج بأن عواقبها وتعاطي المجتمع معها ستكون بهذا الحجم والأثر.

ميان الطالبة الخريجه والتي حصل بخصوصها كل ذلك الجدل لو كان المجتمع يعرفها من قبل لتناول وشارك وعلق بطريقة مختلفة وأقل حده. ميان إنسانة بريئة جدا وطفلة في سلوكها وان كانت شابة. عفويه في تصرفاتها محبوبه في دفعتها رحيمة ونقيه وتحب ان تخدم كل زملائها وتراهم وتتعامل معهم كاخوه لها.

ميان معروفة بانها مبادرة في فعاليات الأنشطة الطلابية ومبدعة في التصوير والمونتاج وكانت متحمسه لحفل التخرج وظلت تعد لحفل التخرج أسابيع وتطمح أن يكون أفضل واسعد حفل تخرج ومن دون وقوع أي خطأ فيه. وبالفعل أعدت مع زملائها الحفل بنجاح لكنها وقعت في خطأ براتها وعفويتها وجهلها بطبيعة المجتمع بعدم تقيدها بالمعايير التي وضعتها الجامعة فيما يخص مواصفات لبس التخرج والمتوافق مع ثقافة كل مكونات المجتمع.

ميان لم تخطط لمفاجاءة حضور والدها المغترب عنها عشر سنوات وتصرفت بعفوية وتلقائية في اللقاء بردة فعل نابعه من عواطفها ومن منا لن يتصرف مثل ذلك التصرف. ميان لم تقم بنشر فيديو مفاجأة حضور والدها حفل تخرجها فمن نشره هو احد فريق التصوير ولم ينشر اي مقطع اخر لحفل التخرج كي يحصل على اعجابات تساوي عدد الانتقادات والمشاركات والتعليقات والمنشورات بخصوص ما حدث. وهكذا حصل على الاعجابات دون مراعاة الخصوصية وعدم الاكتراث بعواقبها عليها وبفرحة دفعة كاملة أرادت ان تفرح بالتخرج. (أضف الى وجود جهة معينة تبنت واستغلت الأمر لن اذكرها الآن).

ما حصل وبرغم انه شائع ومتكرر في الجامعات إلا أنه كان بمثابة درس مستفاد لإعادة النظر في ضوابط وقواعد إقامة حفلات التخرج بمنع إقامتها بالصورة التي كانت عليه سابقا والقيام بتنظيمها من العام المقبل بشكل رسمي وتحت إشراف كلي من قبل الجامعة.

أخيرا ..
الخريج بحاجة ان نمد له يد العون ونسهم بدمجه في جسد المجتمع فهو الخلية الحية الجديدة التي سوف تجدد المجتمع وتعمل على نهوضه و ديموميته لا ان نعزله ونقتله.

لذا أرجو منكم كافراد في المجتمع حذف وإنهاء اي منشورات او جدل بخصوص ما حصل والتركيز على ما هو أهم في حياتنا وفي مستقبل وطننا الجريح.

اترك رد