الجامعة الوطنية إب: في حديث خاص : مدير فرع الجامعة يتحدث عن معرض الكتاب ودور الجامعات في النهضة الثقافية والأدبية



في أجواء مفعمة بالثقافة والإبداع، وعلى هامش إقامة معرض الكتاب الذي نظمته الجامعة الوطنية مطلع الشهر الجاري ، أجرى الطالب الكاتب صالح الجبلي حوار معمق مع الأستاذ الدكتور حسان شريان مدير الجامعة الوطنية فرع إب، تناول الحوار مجموعة من القضايا الحيوية والرئيسية المتعلقة بدور الجامعات الحكومية والخاصة في إنتاج ودعم وتطوير المواهب والكوادر الأدبية.

يأتي هذا الحوار في وقت تزخر فيه أروقة الجامعة بأربع روايات مميزة من تأليف طلابها، تعكس حيوية وثراء الحراك الثقافي والأدبي داخل الحرم الجامعي، وتسلط الضوء على أهمية مثل هذه المبادرات في إثراء المشهد الثقافي وتعزيز الوعي بالدور المحوري الذي تلعبه الجامعات في تشكيل الوجدان الأدبي والثقافي للمجتمع.

إدارة الإعلام بالجامعة وعلى صفحتها تنقل لكم مقتطقات من هذا الحوار :

الأستاذ الدكتور حسان شريان أستاذ مشارك في التفسير وعلوم القرآن بكلية الآداب، جامعة إب، في الجمهورية اليمنية. يتمتع بخبرة أكاديمية واسعة، معززة بأكثر من 10 إجازات علمية في الفقه المقارن وعلوم المذاهب، وله إسهامات بارزة في مجال البحث العلمي والتأليف، حيث نشر مايقارب 34 بحثًا علميًا محكمًا، منها 16 بحثًا ورسالة تم نشرها، و18 بحثاً قيد النشر . كما أشرف على أكثر من 25 رسالة ماجستير وشارك في مناقشة أكثر من 80 رسالة بحثية للماجستير والدكتوراه.

– كيف يمكن للجامعات الحكومية والخاصة المساهمة في تنمية ودعم المواهب الأدبية والكوادر المثقفة؟

الدور الذي تلعبه الجامعات في هذا المجال هو جوهري وحيوي حيث يتمثل الهدف الأول للجامعات في تحويل الاستثمارات المالية إلى مخرجات علمية وثقافية. على عكس المؤسسات الأخرى التي تحول الثقافة والمنتجات إلى ربح مالي، تسعى الجامعات لتحويل الاستثمارات المالية إلى ثروة معرفية وثقافية، مؤكدة على أهمية خلق ونشر المعرفة والثقافة.

مع ذلك و خصوصًا في اليمن، تواجه الجامعات تحديات في تركيزها فقط على مواكبة متطلبات سوق العمل، مما يدفعها إلى التركيز على التخصصات التطبيقية مع قبول عدد محدود في الأقسام الإنسانية، رغم أهميتها الكبيرة في بناء الحضارات مقارنةً بالعلوم الأخرى التي تزود بالمهارات فقط.

فالعلوم الإنسانية والأدبية لها دور بارز في تشكيل الوعي ويتوقع من الجامعات أن تلعب دورًا محوريًا في تحقيق نهضة مجتمعية عبر تركيزها على هذه الجوانب.

لكن الواقع كما أسلفنا يفرض تحديات جمة أثرت سلبًا على هذه الأهداف ونحن في جامعتنا الوطنية وبالأخص فرع إب نسعى جاهدين لإستعادة دور الجامعة كمحور للنهضة الثقافية والمعرفية والفكرية والفلسفية لطلابنا، من خلال تعزيز الأنشطة الطلابية التي تهدف إلى ذلك، آملين أن نكون قد حققنا نجاحًا في هذا المسعى.
فإقامة معرض للكتاب للعام الثاني على التوالي يخدم هذا المسعى وهذا التوجه، حيث شهد المعرض هذا العام تميزًا خاصًا بعرض أربع روايات من تأليف طلاب الجامعة، مما يعكس الروح الإبداعية والمواهب الواعدة بين طلابنا.

نحن فخورون جدًا بطلابنا الذين يبرزون في مختلف المجالات، وبشكل خاص في مجال الأدب، حيث إن تأليف الكتب والمشاركة في هذه الفعاليات يعد فرصة عظيمة للطلاب ليس فقط لعرض مواهبهم، ولكن أيضًا لتطوير مهاراتهم الكتابية والتواصلية.
ينبغي على الجامعات دعم الطلاب الموهوبين ويجب أن يتجاوز هذا الدعم الفصول الدراسية، من خلال العمل على توفير منصات متنوعة تتيح لهم عرض أعمالهم وتبادل الأفكار والخبرات مع الكتّاب المحترفين والأقران من المبدعين ، من خلال ورش العمل، والندوات، والمحاضرات التي يقودها كتّاب معروفون وأساتذة متخصصون.

– كيف تنظر إلى واقع الكتابة والنشر في اليمن ومدى إقبال الناس على القراءة؟

لتقييم الوضع الراهن للكتابة والتأليف في اليمن، وكذلك الإقبال على القراءة، يجب أولاً التعرف على التحديات المشتركة التي تواجه الكتاب، المؤلفين، والقراء، ومن بين هذه التحديات، يبرز نقص الاحترافية، الأكاديمية أو أحياناً إنعدامها وكذلك غياب العمق العلمي في الأعمال المنشورة ، فنجد أن الكثير من الكتاب يتجهون إلى الكتابة كهواية أو موهبة بدلاً من كونها مهنة مبنية على أسس علمية، مما يؤدي إلى ضعف المحتوى المقدم.

بالإضافة إلى ذلك، تواجه الكثير من المؤلفات تحديات لغوية ونقص في البيانات والمعلومات المهمة، مما يؤثر سلبًا على جودة الأعمال ويقلل من جاذبيتها للقراء.

أيضاً غياب الدعم المؤسساتي ودور الجامعات في تطوير مهارات الكتاب الموهوبين وتحويل هواياتهم إلى مهن محترفة أدى إلى أن الكثير من الإصدارات الأدبية الحديثة هي نتاج مجهودات فردية بحتة.

أيضاً الظروف الاقتصادية الصعبة وتأثيرات النزاعات أضافت المزيد من التحديات، مؤثرة على الحالة النفسية للكتاب والقراء على حد سواء، مما ينعكس بشكل مباشر على الإنتاج الأدبي والثقافي.

مع ذلك عندما نجد الإقبال من بعض الشباب والطلاب على تقديم مساهمات ثقافية وأدبية وإصدار مؤلفات فهذا يشكل بارقة أمل ويعد إنجازًا يستحق الإشادة والدعم، لما له من دور في إثراء المكتبة اليمنية بمحتوى ذي قيمة.

– تحدثتم عن أهمية تأهيل الكتاب وإعدادهم هل يمكن أن تفصل لنا في ذلك ؟

فيما يتعلق بتأهيل الكتاب وإعدادهم، ينبغي التركيز على التعاون المشترك بين الجامعات، المؤسسات التعليمية، والنقابات والاتحادات المعنية بهذا الجانب. يتطلب الأمر عقد فعاليات ودورات ولقاءات دورية، بالإضافة إلى استضافة كتّاب محترفين في هذه الفعاليات، سواء كانت علمية أو خطابية أو ثقافية، لتشجيع التفاعل وتبادل الأفكار ونقل المعرفة إلى الأجيال الجديدة.

هذه المبادرات ضرورية لصقل مهارات الكتاب وتطوير قدراتهم، ويتطلب ذلك جهودًا مشتركة من كافة الأطراف المعنية، سواء كانت مؤسسات حكومية، جامعات، أو اتحادات الكتاب، أو غيرها ، مع التركيز على نشر الثقافة وتعميمها في المجتمع بشكل شامل، بحيث لا يقتصر هذا الجهد على جيل معين فقط.

ومن الأهمية بمكان تجاوز القيود التي تحول دون ازدهار الثقافة والمعرفة، حيث إننا وللأسف الشديد نلاحظ أن عدد المثقفين في المحافظة الواحدة في الوقت الحاضر يكاد يكون شبه منعدم أو محدودًا جداً ، وهو أمر يتطلب جهودًا متكاملة من الجميع للتغلب على هذا الجهل وتعزيز الحالة الثقافية في المجتمع.

—————————

تحرير حسين خشافة
———————————————–
#الجامعة_الوطنية_فرع_إب

اترك رد