كتابات : لنستشعر حجم ألم تخلفنا …


بقلم : د.عبد القوي ابراهيم الاحمدي


اذا كان خروج المغرب من المونديال الرياضي مؤلم جدا لنا كعرب ومسلمين وهي مجرد لعبة … فياترى ماهو حجم ألم خروجنا من زمن بعيد عن التطور الانساني والحضاري المعاصر برمته … فلنستشعر معا حجم الم تخلفنا …
يبدوا ان ما يبرز على السطح ان هناك ثلاثة اتجاهات لماذا لم تنتصر المغرب …
_ الاول لان المغرب اضعف في الاداء من فرنسا ولهم اسبابهم ومبرراتهم وادلتهم.
_ الثاني لان المغرب خضعت لضغوط دولية ومن ثم اخضعت المغرب فريقها للهزيمة ولهم اسبابهم ومبرراتهم وادلتهم.
_ الثالث لان فرنسا مارسة ضغوط مباشرة وغير مباشرة على قطر بالترغيب والترهيب حتى على مستوى تقديم رشوة لحكم المبارات ولهم اسبابهم ومبرراتهم وادلتهم.
واي كانت الاتجاهات والاسباب والمبررات والادلة يبرز سؤال هنا صارخا بقوة : أين أدوار العرب والمسلمين من كل هذه الاتجاهات؟! وليس أين دعائهم؟!.
وربما سيستمر هذا السؤال في صراخه مدويا ولن يلقى اي اجابة كافية شافية وافية ، لأن العرب والمسلمين _ في وضعهم الحالي_ من منظور الفكر الاداري الاستراتيجي مجرد تجمع فطري من البشر غير مترابط لا اداريا ولا مؤسسيا ولا اجتماعيا ولا اقتصاديا ولعل نتيجة وسبب هذا في ذات الوقت انهم مشتتون بين عدة كيانات ادارية مؤسسية اجتماعية اقتصادية دولية قوية ونافذة ليس فقط في واقع الممارسة العربية و الاسلامية وانما في واقع الفكر ايضا بمعنى ان الفكر العربي الاسلامي ذاته وفي اغلبه يخدم ارادات القوى الدولية النافذة بمحض ارادته وبكل قدراته متوهما انه يخدم ذاته وهويته وحاضرة ومستقبلة.
لهذا هزيمة المغرب جاءت لانه وجد نفسه في دعاء العرب والمسلمين ولم يجد العرب والمسلمين في توازن القوى العالمي الذي يشكل ويتشكل بالقرار العالمي الذي يحدد من يفوز ومن يخسر ، من يبقى ومن يندثر ، من ينعم بالسلم والرفاة ومن يكتوى بالحرب والخراب … الخ ، ولعل هذا ليس بسبب ان العالم وقواه الفاعلة تتامر على العرب والمسلمين فهم من حقهم العمل وفق مصالحهم ولتحقيقها ، لكن السبب الاكثر اهمية ربما يأتي من ان العرب والمسلمين لم يشكلوا بعدا رقما ذا قيمة للمصالح العالمية وقواها المتعددة الفاعلة مجتمعة او منفردة ، بمعنى غياب قوة العرب والمسلمين قادرة على خلق توازن عالمي في جميع المجالات في الحاضر المعاش والمستقبل المأمول… ومن ثم يذكرنا حال العرب والمسلمون في دعائهم للمغرب بحال بنوا اسرائيل ” اذهبا انت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون” ….
ينبغي ان نعي نحن كعرب ومسلمين أن الله رب ونحن عبيد له مثلنا مثل غيرنا حتى من غير قوميتنا وملتنا وليس ما يعكسه واقعنا من اننا الرب والله عبدنا “تنزه سبحانه” ما أمرناه “دعوناه” ينفذه لنا … الله منزه عن ان يكون مارد الفانوس حقنا وحدنا … الله رب واله ورحيم ورحمن لجميع خلقه وجميع خلقه يخضعون لسننه الثابتة
وما اكرمنا به الله من العروبة والاسلام ليس لاننا افضل البشر بل العكس لاننا اشر البشر واجهلهم لولا فضل الله علينا بالاسلام والعروبة ليرفعنا من مستوانا المتدني الى مستويات على الاقل مكافئة لغيرنا من الأمم …
الله جل جلاله يبدوا أنه يستجيب لمن يدعوا في الانجاز وليس لمن ينجزوا في الدعاء … والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا …
وفي اطار ماسبق يبدوا ان هناك شروط للفوز بالاسبقية التنافسية تطرقت اليها عدة نظرية علمية معاصرة وتجسدت في عدة مؤسسات وبلدان متقدمة، فقط على العرب والمسلمين ان يستوعبوها ويوطنوها ويطوروها في اطار مستقل بعيد عن التبعية الفكرية لان هذا ما يحتاجه العالم منهم ان يحددوا شروطهم للفوز بالاسبقية التنافسية بجدارة ومسؤولية واقتدار… فهل نحن قادرون على هذا أم اننا سنقول ” انا لن ندخلها ماداموا فيها ” … وكأني استشعر ان الله جل في علاه يرد علينا ” ادخلوا عليهم الباب ” اصنعوا اطركم وشروطكم التنافسية ،فما هي شروطنا التنافسية ؟! وحتى نجيب على هذا التساؤل علينا ان نستشعر حجم الألم اللامتناهي لتخلفنا…

اكتب تعليقًا