خدمات مجتمعية : إطلاق مبادرة “زكاة العلم” لتعزيز التعليم في مدارس الجوار وسد فجوة الأساسيات العلمية


أُطلقت مبادرة “زكاة العلم” كنداء وطني وإنساني موجّه إلى أساتذة الجامعات والمعلمين والمتخصصين، للمساهمة في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من واقع التعليم في المدارس الحكومية، في ظل التحديات المتراكمة التي أثّرت بشكل مباشر على مخرجات التعليم العام ومستوى الطلاب الملتحقين بالجامعات.
وجاءت المبادرة انطلاقًا من معاناة متزايدة يلمسها أساتذة الجامعات سنويًا عند استقبال خريجي الثانوية العامة، حيث يُلاحظ ضعف واضح في أساسيات المواد العلمية واللغوية، ما يضطر الجامعات إلى إعادة تدريس مقررات يفترض أن يكون الطالب قد أتقنها في المراحل السابقة.
وأكد مطلقو المبادرة أن المشكلة لا تكمن في قدرات الطالب اليمني، بل في النزيف المستمر الذي تعانيه المدارس الحكومية نتيجة شح الموارد، وتكدس الفصول، وغياب معلمي المواد الأساسية، وهجرة الكفاءات بسبب الظروف المعيشية الصعبة.
وتقوم مبادرة “زكاة العلم” على مبدأ المسؤولية المجتمعية وزكاة المعرفة، من خلال دعوة كل أستاذ جامعي، ممارس أو متقاعد، وكل خريج مؤهل، إلى تخصيص ساعة أو ساعتين أسبوعيًا للتدريس التطوعي في أقرب مدرسة حكومية إلى محل سكنه، بما يسهم في سد العجز ودعم الطلاب في المواد الأساسية.
كما وجّهت المبادرة دعوة صريحة إلى الجامعات الحكومية والأهلية لتبنّي مدارس الجوار، باعتبارها المصدر المستقبلي لطلابها، وذلك عبر تقديم دعم منظم يشمل تغطية تكاليف نقل أو مكافآت رمزية للكوادر التعليمية التي تسهم في معالجة العجز، تجسيدًا حقيقيًا لمفهوم الشراكة المجتمعية والمسؤولية الوطنية.
وشدد القائمون على المبادرة على أن ساعة واحدة من وقت المتخصص يمكن أن تُحدث فارقًا كبيرًا في حياة طالب، وتسهم في حماية مستقبل جيل كامل، مؤكدين أن آلية تنسيق بسيطة سيتم الإعلان عنها قريبًا للراغبين في المشاركة.
وتحمل المبادرة رسالة واضحة مفادها أن إنقاذ التعليم مسؤولية جماعية، وأن “زكاة العلم” ليست ترفًا، بل واجبًا أخلاقيًا ودينيًا ووطنيًا في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها الوطن.
#زكاة_العلم
#مبادرة_أساتذة_الجامعات
#اليمن_في_قلوبنا

نص المبادرة

إلى زملائي وإخوتي أساتذة الجامعات وصناع العقول في هذا الوطن..

حديثي اليوم ليس أكاديميا جافا بل هو (فضفضة) ممزوجة بوجع نعيشه جميعا في قاعات المحاضرات، وهم نحمله في بيوتنا
كل عام، نستقبل دفعات جديدة من أبنائنا خريجي الثانوية العامة. ننظر في عيونهم فنرى الحماس، لكننا حين نبدأ في تدريسهم أبجديات تخصصاتنا العلمية (فيزياء، رياضيات، كيمياء، لغة إنجليزية)، نصطدم بواقع مرير. نكتشف أن الأساسيات هشة جدا، وأحيانا مفقودة تماما. نجد أنفسنا نعيد تدريس مقررات المرحلة الثانوية بدلا من الانطلاق في المناهج الجامعية.
لماذا؟ لأن مدارسنا الحكومية تنزف يا سادة. فصول مكدسة، ولكنها خاوية من معلمي المواد العلمية الأساسية بسبب الظروف القاهرة والموارد المحدودة وهجرة الكفاءات بحثا عن لقمة العيش. الطالب اليمني ذكي لكنه لا يجد من يفك له طلاسم المعادلة أو يعلمه قواعد اللغة. ونحن في الجامعات نستقبل ضحايا هذا الواقع ثم نشتكي من ضعف مستواهم
وهنا يجب أن نتوقف لحظة مصارحة مؤلمة..
أعلم ما يدور في خلد الكثيرين الآن وأنا واحد منكم أكتوي بنفس النار. كيف نطلب العطاء من أستاذ جامعي توقف راتبه وتدهور دخله وأصبح يصارع الأمرين لتأمين الضروريات لأسرته؟
إنه سؤال مشروع ووجع حقيقي يهد الجبال ولا يزايد عليه أحد. ولكن يا زملاء الحرف والرسالة هل نترك هذا الهم المعيشي الثقيل -على قسوته- ينسينا الهم الأكبر؟
هل نسمح لظروفنا الراهنة وانشغالنا المستحق بلقمة العيش أن تكون سببا في اغتيال مستقبل فلذات أكبادنا؟

إذا انكفأنا جميعا على جراحنا فمن سيتبقى لهؤلاء الصغار؟ إنهم أبناؤنا وجيراننا وضياع جيل كامل هو الخسارة التي لا تعوض بمال الدنيا وهو السقوط الذي لن تقوم لنا بعده قائمة

من عمق هذا الألم المركب والشعور بالمسؤولية الدينية والوطنية جاءت مبادرة (زكاة العلم)

الفكرة قائمة على مبدأ الجوار والزكاة:
أن يقوم كل أستاذ جامعي (ممارس أو متقاعد) أو كل شاب قادر يحمل مؤهل علمي، بتخصيص ساعة واحدة أو ساعتين أسبوعيا فقط للتدريس التطوعي في أقرب مدرسة حكومية لمنزله

وهنا أوجه ندائي الصريح
إلى جامعاتنا العريقة (الحكومية والخاصة): هؤلاء الطلاب في مدارس الجوار هم عملاؤكم المستقبليون خدمتهم اليوم هي ضمان لجودة مدخلاتكم غدا
أدعوكم لتبني مدارس الجوار ليس فقط بالدعم المعنوي بل بتخصيص بنود في ميزانياتكم لتمويل أجور نقل أو مكافآت مقطوعة لأساتذة أو معلمين يغطون العجز في تلك المدارس. هذا هو المعنى الحقيقي للشراكة المجتمعية واستشعار المسؤولية النفعية والوطنية.

إلى زملائي الأساتذة وإلى أساتذتنا المتقاعدين أطال الله في أعمارهم: أعلم حجم المعاناة ولكن هل يعقل أن يسكن بروفيسور فيزياء في حي ومدرسة الحي ذاتها تعاني عجزا في مدرس الفيزياء؟ العلم رزق ساقه الله إلينا وزكاته نشره وأي موضع أحوج للزكاة من مدارس أبنائنا اليوم؟
ساعة من وقتك لن تزيد في معاناتك لكنها ستصنع فارقا في حياة طالب.
إلى الشباب الخريجين المتحمسين: الميدان يحتاجكم، وهؤلاء إخوانكم الصغار ينتظرونكم.
هذه دعوة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولإبراء ذمتنا أمام الله ثم أمام هذا الوطن الجريح.
من يجد في نفسه القدرة والرغبة في أن يكون جزءا من هذا النور سنعلن قريبا عن آلية بسيطة للتنسيق.
لنكن نحن التغيير الذي ننشده في طلابنا.
#زكاة_العلم
#مبادرة_أساتذة_الجامعات
#اليمن_في_قلوبنا

رابط التسجيل في المبادرة

اترك رد