جامعة صنعاء : الدكتور طارق الشامي يروي كواليس وصوله لأعلى 2% من علماء العالم طوّر نماذج طوبولوجية للتنبؤ بـ “كوفيد-19” “دخول قائمة ستانفورد ثمرة عمل جاد”.. د. طارق الشامي يروي كواليس وصوله لأعلى 2% من علماء العالم د. طارق الشامي لـ “صحيفة جامعة صنعاء”:وصولي إلى قائمة “ستانفورد” ثمرةُ سنواتٍ وشغفي بالرياضيات بدأ في الإعدادية أسعى لتأسيس مدرسة بحثية في “الطوبولوجيا” والتميز العلمي ليس حِكْراً على أحد الباحث اليمني يمتلك كفاءة المنافسة عالمياً شريطة تحريره من “الهواجس المعيشية” نشر 180 بحثاً دولياً وتصدّر تصنيف “AD Scientific Index” لخمس سنوات متتالية………… في وقتٍ يواجه فيه البحث العلمي في اليمن تحدياتٍ متزايدة بفعل الحرب وتداعياتها الاقتصادية، تبرز بين الحين والآخر قصصٌ أكاديمية تؤكد أن الإبداع قادرٌ على تجاوز الحدود مهما اشتدت الظروف.تتجلى إحدى أبرز هذه التجارب في مسيرة الدكتور طارق محمد الشامي، الأستاذ المساعد بقسم الرياضيات في كلية التربية بجامعة صنعاء. الشامي، ابن مديرية “دمت” بمحافظة الضالع (مواليد 1983)، استطاع بشغفه المبكر بالعلوم الدقيقة أن يحجز لنفسه موضعاً ضمن قائمة جامعة “ستانفورد” الأمريكية لأعلى 2% من الباحثين الأكثر استشهاداً وتأثيراً في العالم، فضلاً عن تصدره الباحثين في جامعة صنعاء وفق تصنيف AD Scientific Index.ويتزامن هذا الإنجاز العلمي مع طريقه الشاق في تحقيق الذات، ليمثل بارقة أمل ورسالة بليغة مفادها أن طريق النجاح -وإن كان طويلاً ومحفوفاً بالصعاب والعثرات- فإن لتحقيقه طعماً خاصاً ينعكس إيجاباً على مختلف مفاصل الحياة.البدايات الأولىيقول الدكتور طارق الشامي في حديثه لصحيفة “جامعة صنعاء”، عن سنواته الأولى: “منذ مراحل التعليم الأولى اعتاد عقلي تحقيق المركز الأول، لكن شغفي الحقيقي بالرياضيات بدأ يتشكل في المرحلة الإعدادية؛ حين وجدت متعة خاصة في حل المسائل المعقدة، وكنت أطرح على أساتذتي أسئلة تتجاوز المقرر الدراسي، لأنني كنت أجد نفسي في الرياضيات والعلوم.”ومع انتقاله إلى المرحلة الثانوية، ازداد ارتباطه بالرياضيات والفيزياء مدفوعاً بتشجيع معلميه، وفي مقدمتهم أستاذ الرياضيات نزيه الأغا وأستاذ الفيزياء خالد العابد، اللذان لعبا دوراً مهماً في تعزيز ثقته بنفسه.وفي تلك الفترة، سُجّل موقفٌ لا يزال محفوراً في وجدانه؛ حين نجح في حل مسألة معقدة في “الدافعية الكهربائية” أمام زملائه، ليكافئه أستاذه بكتاب يضم مسائل متقدمة، في رسالة ثقة عميقة تركت أثراً بالغاً في مسيرته، ودعت أساتذته لاحقاً للاعتماد عليه في شرح الدروس لزملائه.محطة غيرت مجرى حياتهإلى جانب تفوقه الدراسي، شكّل حفظ القرآن الكريم محطة محورية في تكوين شخصيته. يروي الشامي أن معلم التربية الإسلامية (الأستاذ المصري محسن) كان يؤكد دائماً أن التفوق العلمي لا ينفصل عن بناء الإنسان أخلاقياً وروحياً. وأثرت تلك الكلمات فيه ليتم حفظ القرآن الكريم في الصف الثاني الثانوي، وهي تجربة يرى أنها أسهمت في ترسيخ الانضباط والصبر والقدرة على التركيز لديه.وبعد نيله شهادة الثانوية، عمل مدرساً لمادة الرياضيات في مدرسة عمار بن ياسر بمديرية دمت، غارساً في نفوس طلابه قيم الصبر والفهم، ومكتسباً خبرة تربوية مبكرة.نقطة تحول كبرىلم تكن البداية الأكاديمية مفروشة بالورود؛ ففي بيئة ريفية ترى في كلية الطب قمة الطموح البشري، خضع الشامي لضغوط أقاربه، واجتاز اختبارات القبول في الطب البشري بنجاح، لكن شغفه الداخلي كان يرفض هذا المسار.وحين يستذكر ما يصفها بـ “المرحلة المفصلية”، يروي تفاصيلها المفعمة بالشجن قائلاً: “لم أجد نفسي هناك على الإطلاق؛ شعرت بضياع، لأن عقلي الباطن كان قد بُرمج على أنني خليفة الخوارزمي في الرياضيات وأينشتاين في الفيزياء.. كنت أشعر أنني في المكان الخطأ”.أمام هذا الاغتراب النفسي، وبعد أسبوعين فقط، اتخذ قراره بالانسحاب من كلية الطب، والتوجه شطر قسم الرياضيات بكلية التربية في جامعة صنعاء، رغم أن معدله المرتفع في الثانوية (97%) كان يؤهله لمنحة خارجية، غير أن المحسوبية حرمته منها حينها.ملامحُ عالمٍ واعدفي أروقة الجامعة، سرعان ما لفت الشامي أنظار أساتذته؛ حيث تشيد الدكتورة فتحية السمان بقدرته على التحليل والتبسيط بعد أن أوكلت إليه شرح بعض المسائل للطلاب، معلنةً حينها أنه يستحق التعيين كمعيد فور تخرجه. كما أشاد بقدراته الدكتور محمد علي ناصر والأساتذة العراقيون الزائرون.وتوّج الشامي مساره الجامعي بتخرجه عام 2009 بالمركز الأول على دفعته بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف (96.6%)، وحصده جائزة رئيس الجمهورية لأوائل الجامعات عام 2011.من المنصورة إلى عالم “الطوبولوجيا”واصل الشامي طموحه الأكاديمي بالانتقال إلى جمهورية مصر العربية لاستكمال دراساته العليا بجامعة المنصورة، فنال الماجستير عام 2016، ثم الدكتوراه عام 2022 بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف في اختصاص “الرياضيات البحتة”، مُركزاً على علم “الطوبولوجيا” (Topology) ونظريات عدم اليقين.ولم تقف أبحاثه عند حدود النظريات؛ إذ عمل على دمج “المنطق الضبابي” (Fuzzy Logic) ونظرية الاستقراب لإنشاء نماذج رياضية دقيقة تساعد في تحليل البيانات الطبية والوبائية (مثل جائحة كوفيد-19، وحمى الضنك، والكوليرا)، مما يسهم في دعم اتخاذ القرار الطبي.حضور دولي بالأرقامينعكس هذا الجهد في سجل علمي حافل يتضمن: 180 بحثاً علمياً منشوراً في مجلات محكمة ومفهرسة ضمن قواعد بيانات Scopus وClarivate. تحكيم أكثر من 500 بحث لصالح 68 مجلة دولية. عضوية هيئات تحرير في مجلات عالمية مصنفة ضمن الربع الأول (Q1) مثل Journal of Mathematics وHeliyon. مشاركات علمية في أكثر من 17 مؤتمراً دولياً وورشة عمل متخصصة.إنجاز عالمي وجوائز رفيعةتُوّجت هذه المسيرة بإدراج اسمه ضمن قائمة جامعة ستانفورد لأعلى 2% من الباحثين الأكثر استشهاداً وتأثيراً في العالم، وتصدره الباحثين في جامعة صنعاء وفق تصنيف AD Scientific Index للأعوام (2022-2023-2024-2025-2026).كما نال العديد من الجوائز، أبرزها: جائزة الأستاذ الدكتور عبد الشافي عبادة لشباب الباحثين (2019)، وجائزة الملتقى الدولي الأول للطلاب بالجامعات المصرية (2019)، وجائزة رئيس جامعة المنصورة للوافدين (2016)، إلى جانب تكريمه بجائزة رئيس الجمهورية لأوائل الجامعات (2011)، وجائزة رئيس جامعة صنعاء للتفوق العلمي (2009). رؤية للمستقبل وتحديات الواقعوحول خططه المستقبلية، يكشف الشامي لصحيفة “جامعة صنعاء”، عن سعيه لتأسيس مدرسة بحثية متخصصة في الطوبولوجيا ونظريات عدم اليقين داخل الجامعة، وإطلاق مجلة علمية محكمة تعزز مكانة الجامعة عالمياً.ويختتم حديثه بالقول: “يمتلك الباحث اليمني الكفاءة والقدرة على المنافسة عالمياً متى ما أُتيحت له الفرصة. لكن تحويل النجاحات الفردية إلى مشروع وطني مستدام يتطلب توفير بيئة علمية تُبعد الباحثين عن الهواجس المعيشية، وتضمن تفرغهم الكامل للإنتاج والتطوير.” شارك هذا الموضوع: منصة يمن أكاديميك المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة معجب بهذه:إعجاب جاري التحميل… مرتبط نُشر بواسطة alrofeed المدير التنفيذي لمنصة يمن أكاديميك عرض كل المقالات حسبalrofeed